العلامة المجلسي
337
بحار الأنوار
بهم ومظهرين أن كل شئ يعتقدونه وينتحلونه ويصححونه أو يبطلونه فعنهم تلقوه ومنهم أخذوه ، فلو لم يكونوا عنهم بذلك ( 1 ) راضين وعليه مقرين لأبوا عليهم نسبة تلك المذاهب إليهم وهم منها بريئون خليون ، ولنفوا ما بينهم من مواصلة ومجالسة وملازمة وموالاة ومصافاة ومدح وإطراء وثناء ، ولا بدلوه بالذم واللوم والبراءة والعداوة فلو لم يكونوا عليهم السلام لهذه المذاهب معتقدين وبها راضين ( 2 ) لبان لنا واتضح ولو لم يكن إلا هذه الدلالة لكفت وأغنت . وكيف يطيب قلب عاقل أو يسوغ في الدين لاحد أن يعظم في الدين من هو على خلاف ما يعتقد أنه الحق . وما سواه باطل ، ثم ينتهي في التعظيمات والكرامات إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات وهل جرت بمثل هذا ( 3 ) عادة أو مضت عليه سنة ؟ أو لا يرون أن الامامية لا تلتفت إلى من خالفها من العترة وحاد عن جادتها في الديانة ومحجتها في الولاية ولا تسمح له بشئ من المدح والتعظيم فضلا عن غايته وأقصى نهايته ، بل تتبرأ منه وتعاديه وتجريه في جميع الأحكام مجرى من لا نسب له ولا حسب له ولا قرابة ولا علقة . وهذا يوقظ على أن الله خرق في هذه العصابة العادات وقلب الجبلات ليبين من عظيم منزلتهم وشريف مرتبتهم ، وهذه فضيلة تزيد على الفضائل وتربي ( 4 ) على جميع الخصائص والمناقب ، وكفى بها برهانا لائحا وميزانا راجحا ، والحمد لله رب العالمين ( 5 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : فلو لم يكونوا بذلك . ( 2 ) في المصدر : فلو لم يكن انهم عليهم السلام لهذه المذاهب معتقدون وبها راضون . ( 3 ) في المصدر : بمثل ذلك . ( 4 ) أي يزيد . وفي المصدر : توفى . ( 5 ) احتجاج الطبرسي : 282 - 284 .